محمد بن جرير الطبري

460

تاريخ الطبري

المسيب بن نجبة فأتى الهذيل بن زفر أباه فقال هذا رجل حسن الهيئة يستأذن عليك وسألناه من هو فقال المسيب بن نجبة قال وانا إذ ذاك لا علم لي بالناس ولا أعلم أي الناس هو فقال لي أبى أما تدرى أي بنى من هذا هذا فارس مضر الحمراء كلها وإذا عد من أشرافها عشرة كان أحدهم وهو بعد رجل ناسك له دين ائذن له فأذنت له فأجلسه أبى إلى جانبه وساء له وألطفه في المسألة فقال المسيب بن نجبة ممن تحصن إنا والله ما إياكم نريد وما اعتر بنا إلى شئ إلا أن تعيننا على هؤلاء القوم الظلمة المحلين فأخرج لنا سوقا فإنا لا نقيم بساحتكم إلا يوما أو بعض يوم فقال له زفر بن الحارث إنا لم نغلق أبواب هذه المدينة إلا لنعلم إيانا اعتريتم أم غيرنا والله ما بنا عجز من الناس ما لم تدهمنا حيلة وما نحب أنا بلينا بقتالكم وقد بلغنا عنكم صلاح وسيرة حسنة جميلة نم دعا ابنه فأمره أن يضع لهم سوقا وأمر للمسيب بألف درهم وفرس فقال له المسيب أما المال فلا حاجة لي فيه والله ما له خرجنا ولا إياه طلبنا وأما الفرس فإني أقبله لعلى أحتاج إليه إن ظلع فرسى أو غمز تحتي فخرج به حتى أتى أصحابه وأخرجت لهم السوق فتسوقوا وبعث زفر بن الحارث إلى المسيب بن نجبة بعد إخراج الأسواق والاعلاف والطعام الكثير بعشرين جزورا وبعث إلى سليمان ابن صرد مثل ذلك وقد كان زفر أمر ابنه أن يسأل عن وجوه أهل العسكر فسمى له عبد الله بن سعد بن نفيل وعبد الله بن وال ورفاعة بن شداد وسمى له أمراء الأرباع فبعث إلى هؤلاء الرؤوس الثلاثة بعشر جزائر عشر جزائر وعلف كثير وطعام وأخرج للعسكر عيرا عظيمة وشعيرا كثيرا فقال غلمان زفر هذه عير فاجتزروا منها ما أحببتم وهذا شعير فاحتملوا منه ما أردتم وهذا دقيق فتزودوا منه ما أطقتم فضل القوم يومهم ذلك مخصبين لم يحتاجوا إلى شراء شئ من هذه الأسواق التي وضعت وقد كفوا اللحم والدقيق الشعير إلا أن يشترى الرجل ثوبا أو سوطا ثم ارتحلوا من الغد وبعث إليهم زفر إني خارج إليكم فمشيعكم فأتاهم وقد خرجوا على تعبية حسنة فسايرهم فقال زفر لسليمان إنه قد بعث خمسة أمراء قد فصلوا من الرقة فيهم الحصين بن نمير السكوني وشرحبيل بن ذي الكلاع وأدهم بن مجرز الباهلي وأبو مالك بن أدهم